ابن أبي العز الحنفي
228
شرح العقيدة الطحاوية
قبل الصراط ، لأنه يختلج عنه ، ويمنع منه ، أقوام قد ارتدّوا على أعقابهم ، ومثل هؤلاء لا يجاوزون الصراط . وروى البخاري ومسلم عن جندب بن عبد اللّه البجلي ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « أنا فرطكم على الحوض » « 195 » . والفرط : الذي يسبق إلى الماء . وروى البخاري عن سهل بن سعد الأنصاري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إني فرطكم على الحوض ، من مر عليّ شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثم يحال بيني وبينهم » « 196 » . قال أبو حازم : فسمعني النعمان ابن أبي عياش فقال : هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت : نعم . فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري ، سمعته وهو يزيد : فأقول : « إنهم من أمتي » فقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فقال : « سحقا سحقا لمن غيّر بعدي » . سحقا : أي بعدا . والذي يتلخص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض : أنه حوض عظيم ، ومورد كريم ، يمد من شراب الجنة ، من نهر الكوثر ، الذي هو أشد بياضا من اللبن ، وأبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، وأطيب ريحا من المسك ، وهو في غاية الاتساع ، عرضه وطوله سواء ، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر . وفي بعض الأحاديث : أنه كلما شرب منه وهو في زيادة واتساع ، وأنه ينبت في خلاله من المسك والرضراض من اللؤلؤ [ و ] قضبان الذهب ، ويثمر ألوان الجواهر ، فسبحان الخالق الذي لا يعجزه شيء . وقد ورد في أحاديث : أن لكل نبي حوضا ، وأن حوض نبينا صلى اللّه عليه وسلّم أعظمها وأحلاها وأكثرها واردا « 197 » . جعلنا اللّه منهم بفضله وكرمه .
--> ( 195 ) صحيح ، متفق عليه ، بل هو حديث متواتر ، قد أخرجه ابن أبي عاصم في « السنة » عن تسعة من الصحابة ( 736 - 746 ) وزدت عليهم تسعة آخرين في « ظلال الجنة » ( 1 / 347 ) ، مع تخريجها . ( 196 ) صحيح ، رواه مسلم أيضا ( 7 / 66 ) . وهو مخرج في « الظلال » ( 741 - 743 ) . ( 197 ) حسن ، اخرجه الترمذي ( 2 / 67 ) طبع الهند ، وقال « غريب » ثم ذكر انه ورد مرسلا وقال : « وهو أصح » ورواه الطبراني أيضا كما في « المجمع » ( 10 / 363 ) وقال : « وفيه مروان بن جعفر السمري وثقه ابن أبي حاتم ، وقال الأزدي : يتكلمون فيه ، وبقية وحاله ثقات » . ثم وجدت ما يقوي الحديث ، فخرجته في الصحيحة ( 1589 ) .